العيني
310
عمدة القاري
أما تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالدُّنْيا وتذْهَبُونَ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قالُوا بَلَى قال لوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِياً أوْ شِعْباً لَسَلَكْتُ واديَ الأنْصارِ أوْ شِعْبَهُمْ . . هذا طريق آخر في حديث أنس . وأبو التياح فيه بفتح التاء المثناة وتشديد الياء آخر الحروف ، واسمه يزيد بن حميد ، قوله : ( بين قريش ) هكذا في رواية الكشميهني والأصيلي ، وفي رواية أبي ذر : ( غنائم في قريش ) ، ووقع للقابسي : ( غنائم قريش ) . والمراد بالغنائم : غنائم هوازن لأنه لم يكن عند فتح مكة غنائم حتى تقسم . قوله : ( وادي الأنصار ) هو المكان المنخفض ، وقيل : الذي فيه ماء ، ولكن أراد به هنا : بلدهم . 4333 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا أزْهَرُ عنِ ابنِ عَوْن أنْبأنا هِشامُ بنُ زَيْدِ بنِ أنسٍ عنْ أنسٍ رضي الله عنه قال لمَّا كانَ يَوْمُ حنَيْنٍ التَقَى هَوَازِنُ ومَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم عَشَرَةُ آلاَفٍ والطُّلَقاءُ فأدْبَرُوا قال يا مَعْشَرَ الأنْصارِ قالُوا لَبَّيْكَ يا رَسُولَ الله وسَعْدَيْكَ لَبَّيْكَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ فَنَزَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال أنا عبْدُ الله ورسُولُهُ فانهَزَمَ المُشْرِكون فَأعْطَى الطلَقاءَ والمُهاجِرِينَ ولَمْ يُعْطِ الأنْصارَ شَيْئاً فقالُوا فَدَعاهُمْ فأدْخَلَهُمْ في قُبَّةٍ فقال أما تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالشَّاةِ والبَعِيرِ وتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِياً وَسَلَكَتِ الأنْصارُ شَعْباً لاخْتَرْتُ شِعْبَ الأنْصارِ . . هذا طريق آخر في حديث أنس عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن أزهر بن سعد السمان البصري عن عبد الله ابن عون عن هشام بن زيد بن أنس عن جده أنس بن مالك . والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي موسى وإبراهيم ابن محمد بن عرعرة . قوله : ( التقى هوازن ) أي : التقى النبي صلى الله عليه وسلم هوازن ، والواو في : ( ومع النبي صلى الله عليه وسلم ) ، للحال ، ( والطلقاء ) هكذا في رواية الكشميهني ، عشرة آلاف ، والطلقاء بحرف الواو التي للعطف ، ويروى : عشرة آلاف من الطلقاء ، وليس بصواب لأن الطلقاء لم يبلغوا هذا القدر ولا عشر عشره ، وقد تكلف بعضهم بأن الواو فيه مقدرة عند من جوز تقدير حذف العطف ، وفيه نظر لا يخفى ، والطلقاء جمع : طليق ، وهو الأسير الذي أطلق عنه الأسر وخلى سبيله ، ويراد بهم أهل مكة فإنه صلى الله عليه وسلم أطلق عنهم ، وقال لهم : أقول لكم ما قال يوسف : * ( لا تثريب عليكم اليوم ) * ( يوسف : 92 ) قوله : ( فقالوا : ) ، أي : تكلموا في منع العطاء عنهم . 4334 ح دَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حدثنا شُعْبَةُ قال سَمِعْتُ قَتادَةَ عنْ أنسِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه قال جَمَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ناساً مِنَ الأنْصارِ فقال إنَّ قُرَيْشاً حَدِيثُ عَهْدٍ بِجاهِلِيَّةٍ ومُصِيبَةٍ وإنِّي أرَدْتُ أنْ أجْبُرَهُمْ وأتألَّفَهُمْ أما تَرْضَوْنَ أنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بالدُّنْيا وتَرْجِعُونَ بِرَسولِ الله صلى الله عليه وسلم إلى بُيُوتِكُمْ قالوا بَلَى قال لوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِياً وَسَلَكَتِ الأنْصارُ شِعْباً لَسَلَكْتُ وادِيَ الأنْصارِ أوْ شِعْبَ الأنْصارِ . . هذا طريق آخر في حديث أنس عن محمد بن بشار وهو بندار عن غندر وهو محمد بن جعفر إلى آخره . والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الزكاة عن أبي موسى وبندار . وأخرجه الترمذي في المناقب عن بندار به . وأخرجه النسائي في الزكاة عن إسحاق بن إبراهيم . قوله : ( حديث عهد ) ، كذا وقع بالإفراد في ( الصحيحين ) والأصل أن يقال : حديثو عهد ، كذا قال الدمياطي ، وكتبه بخطه ، وعند الإسماعيلي : ( أن قريشاً كانوا قريب عهد ) . قوله : ( ومصيبة ) ، من نحو قتل أقاربهم وفتح بلادهم . قوله : ( إن أجبرهم ) بفتح الهمزة وسكون الجيم وبالباء الموحدة وبالراء من : الجبر ضد الكسر هكذا رواية الأكثرين ، وفي رواية السرخسي والمستملي بضم أوله وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالزاي من : الجائزة .